مملكة عشتار الأَدبية
اهلا بك زائرنا الكريم في مملكة عشتار يسرنا ان تكون معنا
أعطر الأمنيات
سارع في التسجيل


.
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الشيطان
المواضيع الأخيرة
أفضل الأعضاء الموسومين
المواضيع الأكثر نشاطاً
المدن الفلسطينية
عالم جوف الارض
بين الحقيقة والخيال 3
بين الحقيقة والخيال الجزء الثاني
المثيولوجيا الاغريقية
همساتك
انثاي الشاردة
(( أطياف حالمة )) ..... بقلم / خوله ياسين
قصة سيدنا موسى عليه السلام
قصة سيدنا محمد (صلى الله عليع وسلم )
نوفمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 أبو دهبل وعاتكة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.حسن نعيم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 370
تاريخ التسجيل : 28/04/2016
العمر : 52

مُساهمةموضوع: أبو دهبل وعاتكة   الأحد مايو 08, 2016 12:00 pm

كان شابا جميلا مختالا بنفسه، يطيل شعره حتى منكبيه، ويقول الشعر الجميل، يعتز بنفسه وبأصله، فهو من أشراف بنى جمح، وأمه من هذيل تدعى هذيلة بنت سلمة. أما هو فكان يدعى أبو دهبل . وهذيل قبيلة من قبائل مضر كانت تسكن جبالا قريبة من مكة، اشتهر أبناؤها بكثرة شعرهم وجودته. أما محبوبته فكانت عاتكة بنت معاوية بن أبى سفيان .ففي أثناء رحلة عاتكة إلى مكة للحج، انقطع بها الطريق في وادي طوى، كانت الشمس تصب نيرانها في يوم قائظ الحرارة، فأمرت عاتكة جواريها بأن يرفعن الستائر، وأطلت برأسها تتطلع إلى الطريق، وقد تخففت في ثياب شفافة . وتصادف أن مر أبو دهبل بذلك المكان فاستوقفه منظر عاتكة وراح يرقبها عن بعد معجبا بجمالها، وهى لا تشعر بوجوده . وعندما أحست بنظراته تثقب وجهها التفتت إليه، فالتقت نظراتهما، وأسرعت تستر وجهها ، وتأمر الجواري أن يعدن الستائر لمكانها، وراحت تسب أبا دهبل . وأدرك أبو دهبل أن سهام الحب قد أصابته، فأنشد يقول
اني دعاني الحين فاقتـادني
حتى رأيت الظبى بالباب
ياحسنه إذ سبني مدبراً
مستتراً عني بجلباب
سبحان من وقفها حسرة
صبت على القلب بأوصاب
يذود عنها إن تطلبتـها
أب لها ليس بوهاب
أحلها قصراً منيع الــذرى
يحمى بأبواب وحجاب
وعرف الناس أن أبا دهبل كان يعنى بالظبي عاتكة بنت معاوية بن أبي سفيان، وسمع الأبيات بعض رفاقه فرددوها، وشاعت بين الناس في مكة، حتى وصلت إلى المغنين فلحنوها وتغنوا بها، والناس جميعا يعلمون من هي الظبية الجميلة التى سلبت الشاعر قلبه، ومن هو أبوها الذي يحتجزها في قصر منيع يقف على أبوابه الحراس والحجاب . وسمعت عاتكة الأبيات فطربت لها، وضحكت وعبرت عن إعجابها، بالشعر وبالشاعر نفسه، بأن أرسلت إليه هدية ثمينة عبارة عن كسوة ليرتديها ويختال بها . وجرت بينهما الرسائل والرسل . ونمت علاقة الحب حتى أن أبا دهبل تبع عاتكة إلى دمشق بعد انتهاء زيارتها إلى مكة . ولكن في دمشق اختلفت الأمور، فقد وصل الخبر إلى الأب، فشدد الحراسة على ابنته ، ولم تستطع أن تبر بوعدها للعاشق الولهان . وطال انتظار أبى دهبل، واستبد به الشوق فراح يمطرها بأشعار الحب والغزل العفيف . ثم مرض مرضاً طويلاً . فقال في ذلك شعرا منه
طال ليلى وبتُّ كالمحزون
ومللت الثواء في جيرون
وأطلت المقام بالشام
حتى ظن أهلي مرجمات الظنون
فبكت خشية التفرق جمل
كبكاء القرين اثر القرين
وهى زهرة مثل لؤلؤة الغواص
ميزت من جوهر مكنون
واذا ما نسبتها لم تجدها
في سناء من المكارم دون
صم خاصرتها إلى القبة الخصراء
تمشي في مرمر مسنون
وشاع هذا الشعر حتى بلغ معاوية فأمسك عنه، حتى إذا كان في يوم الجمعة دخل عليه الناس وفيهم أبو دهبل، فأمر حاجبه بأن يحتجزه بعد انتهاء الخطبة، وأخذ الناس يسلمون وينصرفون، فقام أبو دهبل لينصرف، ولكن معاوية نادى عليه، وأجلسه إلى جواره حتى خلا المكان من الناس، فقال معاوية لأبى دهبل : ما كنت أظن أن في قريش أشعر منك حيث تقول
ولقد قلت اذ تطاول سقمى
وتقلبت ليلتى في فنون
ليت شعرى أمن هوى طار نومى
أم برانى البارى قصير الجفون
وهى بقية القصيدة التي قالها في عاتكة بالشام، ثم أضاف الخليفة معاوية : غير انك قلت
وهى زهراء مثل لؤلؤة الغواص
ميزت من جوهر مكنون
وإذا ما نسـبتها لم تجدها
في سناء من المكارم دون
ووالله إن فتاة أبوها معاوية وجدها أبو سفيان وجدتها هند بنت عتبة لكما ذكرت، وأى شيء زدت في قدرها؟ لكنك أسأت عندما قلت
ثم خاصرتها في القبة الخصراء
تمشي في مرمر مسنون
قال أبو دهبل: والله يا أمير المؤمنين ما قلت هذا، وإنما قيل على لسانى . فقال له معاوية : أما من جهتي فلا خوف عليك، لأنى أعلم صيانة ابنتى لنفسها، وأعرف أن فتيان الشعر، لم يتركوا أن يقولوا النسيب في كل من جاز أن يقولوه فيه وكل من لم يجز، وإنما أكره لك جوار يزيد، وأخاف عليك وثباته، فإن له ثورة الشباب وأنفة الملوك . ويزيد بن معاوية الذى حذر منه أبو دهبل هو الذى قال عنه المسعودى إنه كان يعيش في شبابه عيشة هى أقرب إلى الجاهلية فكان صاحب طرب وجوارح، وكلاب للصيد ، ومنادمة على الشراب، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهى، وأظهر الناس شرب الشراب، وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله . وهناك، وسط أتربة، وفي ربوع المدينة التى ولد ونشأ بها، عاد الحنين ينمو شوكاً في قلبه، وغلبه الحب على أمره، فراح يبعث الخطابات والمراسيل إلى حبيبته عاتكة، وكأنه على يقين من أن أمرهما لن يفتضح . ولكن الحب وإن كان أعمى كما يشاع عنه، إلا أن الناس لا يمكن أن تعمى عنه وذات يوم وقعت إحدى رسائله في يد خادم لمعاوية، فاحتال حتى سرقها من عاتكة وسلمها إلى معاوية، ووصف له حالها عندما تسلمتها، وكيف أنها أصيبت بالحزن والاكتئاب ثم خبأتها تحت سجادة صلاتها. قرأ يزيد الخطاب فوجد فيه أبيات شعر منها
أعاتك هلا إذ نجلت فلا ترى
لذى صبوة زلفى لديك ولاحق
ارددت
فؤادا قد تولى به الهوى
وسكنت عينا لا تمل ولا ترق
اولكن خلعت القلب بالوعد والمنى
ولم ار يوما منك جودا ولا صدق
اأتنسين أيامى بربعك مدنفاً صريعاً
بأرض الشام ذا سقم ملقى
وليس صديق يرتضى لوصية
وأدعو لدائى بالشراب فلا أسقى
وأكبر همى أن أرى لك مرسلاً
فطول نهاري جالس أرقب الطرقا
فواكبدى اذ ليس لي منك مجلس فأشك
و الذي بي من هواك ومن ألقى
رأيتك تزدادين للحب غلظة
ويزداد قلبى كل يوم لكم عشقا
وما إن قرأ معاوية الشعر الذى أرسله أبو دهبل إلى ابنته عاتكة حتى بعث إلى ابنه يزيد فأتاه، فدخل عليه فوجده مطرقا، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الأمر الذى شجاك. قال معاوية : أمر أقلقنى منذ اليوم، وما أدرى ما أعمل في شأنه . قال يزيد : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا الفاسق أبو دهبل كتب بهذه الابيات إلى أختك عاتكة، فلم تزل باكية منذ اليوم، وقد أفسدها، فما ترى فيه ؟ لم يهتم يزيد بن معاوية بأن يسأل أباه هل بكت عاتكة أخته غضبا وثورة على الشعر أم لوعة وحزنا على الشاعر؟ فقد قرر بسرعة كيف يتصرف.. قال لأبيه : والله إن الرأى لهين . قال : وما هو ؟ قال : عبد من عبيدك يكمن له (أى لأبى دهبل) في أزقة مكة فيريحنا منه .. هذا هو الحل الأيسر . أما معاوية رجل السياسة المحنك فيقول لابنه على الفور : أف لك ! والله إن امرؤ يريد بك ما يريد، ويسمو بك إلى ما يسمو كغير ذى رأي، وأنت قد ضاق ذرعك بكلمة وقصر فيها باعك، حتى أردت أن تقتل رجلا من قريش ! أو ما تعلم انك إذا فعلت ذلك صدقت قوله وجعلتنا أحدوثة ابداً ؟ قال يزيد : يا أمير المؤمنين، إنه قال قصيدة اخرى تناشدها أهل مكة، وسارت حتى بلغتنى وأوجعتنى، وحملتنى على ما أشرت به ثم أنشده قول أبى دهبل
ألا لا تقل مهلا فقد ذهب المهل
وما كان من يلحى محبا له عقل
لقد كان في حـولين حالا ولم أزر
هواي وان خوفت عن حبها شغل
حمى الملك الجبار عنى لقاءها
فمن دونها تخشى المتالف والقتل
فلا خــير في حب يخاف وباله
ولا في حبيب لا يكون له وصل
فواكـبدي أنى شهرت بحبها
ولم يك فيما بيننا ساعة بذل
وياعـجبا أني أكـاتم حبـهـا وقد
شاع حتى قطعت دونها السبل
فقال معاوية : قد والله رفهت عنى، فما كنت آمن أنه قد وصل إليها، فأما الآن وهو يشكو أنه لم يكن بينهما وصل ولابذل فالخطب فيه يسير، قم عنى، فقام يزيد فانصرف . وهكذا أنقذ الشعر أبا دهبل من مصير محتوم، سيعانى منه عاشق آخر تجرأ فأحب زوجة الخليفة بعد سنوات، وتشبب بها فكان نصيبه أن دفن حيا . ذلك الشاعر هو وضاح اليمن

تشهد هذا الحكاية على شخصية معاوية الذى تعمد ان يحج في تلك السنة ليذهب إلى مكة ويلتقى مرة أخرى بأبى دهبل . فما إن انقضت أيام الحج حتى كتب أسماء وجوه قريش وأشرافهم وشعرائهم ومن بينهم أبو دهبل . ثم دعاهم إليه وفرق عليهم هباته وعطاياه . فلما تسلم أبو دهبل هديته قام لينصرف ولكن معاوية دعا به، فرجع إليه . فقال له: يا أبا دهبل، إن يزيد ابن أمير المؤمنين ساخط عليك لشعر قلته فينا . ألم أحذرك من أبى خالد ؟ وراح أبو دهبل - للمرة الثانية - يعتذر لأمير المؤمنين ويقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يقل ذلك الشعر وأنه مدسوس عليه . قال معاوية : لابأس عليك، وما يضرك ذلك عندنا، فهل تأهلت ؟ قال أبو دهبل: لا . فسأله معاوية : فأى بنات عمك أحب إليك ؟ فأجاب : فلانة، فقال أمير المؤمنين : قد زوجتكما وأصدقتها ألفى دينار وأمرت لك بألف دينار . هكذا تصرف الخليفة الحكيم . فهو لم يكف عاشق ابنته والمتشبب بها شر نفسه وشر ابنه المتعطش للدماء فقط، وإنما عامل أبى دهبل بحنان غريب . ولا يشك الراوى صاحب الأغانى لحظة في أنه حدث وأن الحكاية كلها حقيقية. وتكون النتيجة المنطقية لسعة صدر الحاكم وحكمته أن يعده أبو دهبل وعد شرف بألا يتعرض لابنته مرة أخرى ويصدق في وعده . ولقد عاش أبو دهبل طويلا، فعاصر خلافة يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان، واشتغل مع عبد الله بن الزبير - الذي كان يطالب بالخلافة من بنى أمية - فولاه بعض أعمال اليمن، وعرف عنه الصلاح والعفة . فرويت الحكايات عن غراميات أخرى له مع امرأة تدعى عمرة، كانت مثقفة، تجلس إلى الرجال وتتبادل معهم انشاد الشعر والاخبار، ولم يكن هو يفارق مجلسها . ولكن البعض شعر بالغيرة من اهتمام عمرة بأبى دهبل، ويقال إن زوجته هى التى أوعزت إلى امرأة داهية من عجائز أهلها لتوقع بينها وبين أبى دهبل، فتخبرها انه يشيع بين الناس أنهما متحابان . وقد غضبت عمرة غضبا شديدا، وثارت على أبى دهبل، وعلى كل الرجال الآخرين فقررت انهم لا يستحقون مجالستها والاستمتاع بأحدايثها الشيقة، واحتجبت عن الجميع . ورويت عن أبى دهبل رواية أخرى غريبة عن إحدى النساء الشاميات تحايلت حتى أدخلته قصرها في دمشق ثم احتجزته عاما كاملا لولهها به . وأنه رفض أن يعيش معها في الحرام، وأصر على الزواج بها، ثم عاد إلى أهله بعد عام ليجد أبناءه قد اقتسموا ثروته فيما بينهم، وامرأته أصابها العشى من كثرة البكاء عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://web.facebook.com/profile.php?id=100002525185630
 
أبو دهبل وعاتكة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة عشتار الأَدبية :: مقهى قصص العاشقين-
انتقل الى: